المحقق البحراني

356

الحدائق الناضرة

يخرج معتدلا والنضح مرة واحدة في نهاره لأجل هذا البلل ، وعلى هذا فيكون من قبيل المرأة المربية للمولود ذات الثوب الواحد ، وحينئذ فيجب حمل الصب على الغسل ويجب تقييده بأنه ليس له إلا ثوب واحد . والظاهر بعده فإنه على هذا التقدير يكون من قبيل صاحب السلس وحكمه شرعا كما تقدم في محله أنه يضع ذكره في خريطة محشوة بالقطن ويصلي بعد التطهير من النجاسة . ويحتمل أن يكون هذا البلل غير معلوم كونه بولا بل يكون مظنونا أو موهوما فيكون النضح على ظاهر معناه الشرعي ونظيره في الأخبار غير عزيز ، فإن من جملة مواضع النضح كما سيأتي إن شاء الله ما شك في نجاسته . ويحتمل أنه أمر بالنضح وجعل الثوب رطبا ليمكن استناد البلل إليه ولا يتيقن كونه خارجا من الذكر ولا نجسا ويكون من قبيل الحيل الشرعية كما تقدم نظيره . ولا يخفى أن كلام الجماعة مبني على الاحتمال الأول وقد عرفت ما فيه ، فالأظهر هو طرح هذه الرواية لاشتباهها وعدم ظهور المعنى المراد منها والرجوع إلى الأصول المقررة والقواعد المعتبرة في النجاسات وإزالتها . والله العالم . البحث الثالث في ما تزال به النجاسات المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن المطهرات عشرة : الماء والشمس والأرض والنار والاستحالة والإسلام واستبراء الحيوان الجلال ونقص العصير والانقلاب والانتقال ، فالكلام هنا يقع في مطلبين : ( الأول ) في تطهير الماء وإزالة النجاسة به وكيفية الإزالة وما يتعلق بذلك ويلحق به ، وفيه مسائل : ( الأولى ) المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وجوب المرتين في إزالة نجاسة البول عن الثوب والبدن في غير بول الرضيع بل ظاهر المحقق في المعتبر